النشـرة الإعلاميـة..
سلسلة من القصص خلال الشهر الفضيل
امـرأة تحتضـر
النشـرة الإخبـارية
من خلال الحوار الذي أجريته مع المناضلة الحقوقية والفاعلة الجمعوية، الأستاذة
خلود خريس رئيسة جمعية نساء ضد العنف من المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك بتاريخ
04 ماي بعد الانتهاء أشغال المؤتمر الخامس الذي انعقد بمدينة الرباط يومي 29 و30
أبريل 2015 بتعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وللتذكير فإن الجمعية
هيئة فكرية اجتماعية خيرية مستقلة تعمل على المستويات المحلية والدولية، ولمدة غير
محدودة، وتضم سيدات من مختلف الجنسيات والأديان.
بعد مؤتمرها الخامس المنعقد بمدينة الرباط، الذي نظمته الجمعية الأردنية (نساء
ضد العنف) بتعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، حيث خلصت إلى مجموعة من
التوصيات المهمة المرتبطة بالتصدي والحد من ظاهرة العنف.
تقول الأستاذة خلود خريس: المتضرر الأساسي من الحروب والعمليات الإرهابية هن النساء اللواتي يجدن أنفسهن يفقدن في رمشة عين أزواجهن وأبناءهن
تقول الأستاذة خلود خريس: المتضرر الأساسي من الحروب والعمليات الإرهابية هن النساء اللواتي يجدن أنفسهن يفقدن في رمشة عين أزواجهن وأبناءهن
وتضيف: بعدما كانت السيدة تفكر في الانتحار أصبحت تدبر أشغالها وأعمالها بنفسها
بشكل ناجح، بعد تدخل الجمعية في دعمها وفي مؤازرتها
وتؤكد أن الهدف في الجمعية نشر رسالتنا في كل بقاع العالم هذه الرسالة المبنية
على الحب والسلم والسلام عن طريق الإعلام الجاد والصادق تصل الرسالة إلى كل
العالم.
في هذا الحوار حكت لي العديد من الحكايات المؤلمة، والذي حملت فيه رئيسة
الجمعية معاناة النساء لنقلها إلى الضمير العالمي عله يستجيب ويتدخل لإنقاذ ما
يمكن إنقاذه مما تتعرض له النساء والأطفال على أيدي عصابات الدواعش الإرهابية،
وهذه واحدة من القصص المؤلمة، تحمل عنوان: "امرأة تحتضر".
محمـد الصغيـر الجبلـي
امـرأة تحتضـر ... في
بغداد
على الرغم من أنها كانت
موظفة في أحد دوائر الدولة في بغداد، إلا أنها كانت غير مستقرة معيشياً، فزوجها
مازال يبحث عن عمل ولكن دون جدوى،راتبها محدود، لا يكفي لإعالة أسرة تتكون من
أربعة أفراد (زوج وزوجه مع ولديهما)..فالحياة قاسية جداً لاترحم أحدا، لم تكن حيلة
في الأمر سوى ذهاب زوجها إلى محافظه أخرى للحصول على عمل، فكانت النتيجة أن يستجمع
قواه ويشد رحاله إلى مدينة الموصل، بقي أياما يدور في الأسواق، يسال هذا وذاك، لم
يدخل الياس إلى قلبه، استقر رأيه على فتح محل للتصوير الفوتوغرافي، لاقى نجاحاً
مميزا في عمله، الحياة تبتسم له، الآلام تنقشع كما تنقشع الغيوم السوداء عقب أمطار
غزيرة تبشر الأرض المجدبة بخير وفير..
بعد أن اطمأن على
معيشته في مدينته الجديدة واستقراره التام، اتصل على زوجته ليبشرها بولادة فجر
جديد تاركا خلفه ظلاماً دامساً، قائلا لها: لايمكننا البقاء في بغداد لأنني وجدت
ضالتي المنشودة في مدينة الموصل، وها أنا اليوم في سعة من العيش ولاينقصني سوى
وجودكم معي، السرور يرتسم على ملامح زوجته، فتقول له: سمعاً وطاعة، اتصلت بدورها
على أشقائها ونقلت لهم كلام زوجها بتفاصيله، استبشر الجميع خيراً، وعقدوا الرحيل إلى
هناك، فما عادت الحياة تنفع في العاصمة بغداد نتيجة ما تمر به من اضطرابات أمنية
وأزمات اقتصادية، ماهي إلا أيام قلائل من مكالمة زوجها إلا وهي مع أشقائها في
مدينة الموصل، الفرحة تعم الجميع، لم يعد هناك مايشغل تفكيرهم...
مضت الأيام على ما يرام
ولكن!! للزمن صولات وجولات وللقدر مفاجآت غير سارة لم تخطر على بال أحد،، فمدينة
الموصل تتحول بين عشية وضحاها إلى مدينة موت ودمار، مغول العصر يحاصرونها، يفرضون
سيطرتهم بالقوة،، لايخاطبون الناس إلا بلغة الدماء، قتل، اغتصاب، انتهاك حرمات،
ترويع، كلها عناوين بارزة للدواعش، تقول أم أحمد(صاحبة القصة):
- أول مارزئت به هو قتل
أشقائي، بعدها بأيام كانت الصدمة الكبرى، أصوات وصراخ يهز أركاني ويزرع الرعب في
قلبي:
- أبو أحمد مضرجا
بدمائه، هرعت مسرعة إلى مكان الحادث، إنه حبيبي وقرة عيني ووالد أطفالي، زوجي
يفارقني بدون رجعه، انه مقتول برصاصات غدر أطلقها عليه الدواعش ليردوه قتيلاً،
سعادتي تتلاشى في لحظات، أي قدرٍ هذا يسوقني للعيش في الموصل ليفاجئني بموت أحبتي؟!
أي زمن هذا ينصب لي شركاً ليوقعني فيه؟! تمنيت لو بقيت في بغداد وأنا أفترش الأرصفة
لأستجدي لقمة العيش مع بقاء زوجي وأشقائي أحياءاً بيننا،، في هذا المكان توقفت
عقارب الساعة، فلم يعد لي مكان في أرض لا ينبت فيها إلا الموت ولا تحصد فيها إلا
الأرواح، صحبتُ أولادي إلى الأردن الشقيق تاركة خلفي أرواحا طالما آنستني، لم تمر
لحظه علي إلا وأنا احتضر، أبواب الأمل موصده في وجهي، في يومٍ ما شاءت الأقدار أن تأخذ
بيدي لتوصلني إلى "جمعية نساء ضد العنف"..
لا أنسى تلك اللحظات التي قضيتها بينهم، لأول مرة أتنفس املاً كان غائبا عني طوال الأيام الماضية، كلماتهم زرعت في قلبي ورودا تفوح بشارات خير، خرجت منهم مسرورة محملة إياهم أمانة، هي عبارة عن نصيحة يبلغونها نيابة عني إلى الناس كافة، مضمونها أن لا يستسلموا لنزواتهم وان لا ينخرطوا في أي جهة تنتمي إلى الدواعش لأنهم شر خلق الله،هذه هي رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين.
لا أنسى تلك اللحظات التي قضيتها بينهم، لأول مرة أتنفس املاً كان غائبا عني طوال الأيام الماضية، كلماتهم زرعت في قلبي ورودا تفوح بشارات خير، خرجت منهم مسرورة محملة إياهم أمانة، هي عبارة عن نصيحة يبلغونها نيابة عني إلى الناس كافة، مضمونها أن لا يستسلموا لنزواتهم وان لا ينخرطوا في أي جهة تنتمي إلى الدواعش لأنهم شر خلق الله،هذه هي رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين.
انتهت

0 التعليقات:
إرسال تعليق