النشـرة السياسيـة..
مـدارات
محمد
عطيف يكتب عن محمد نوبير الأموي .. المعلم والمناضل والإنسان
النشـرة
الإخبـارية: محمـد عطيـف
في هذه اللحظات التي نعيش جو
التعبئة لخوض الإضراب العام قررت أن أتوقف مطولا من خلال سلسلة مقالات عند شخصية
الأخ نوبير الأموي الكاتب العام لمنظمتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الذي صنع
في عدة مناسبات مماثلة الحدث بخطبه القوية التي كانت تحرك مشاعر الآلاف من العمال
والمواطنين، وبحواراته العديدة التي تناولت الوضع الاجتماعي والسياسي ببلادنا، والتي
من خلالها كان يستشرف بحدسه الآفاق فتأتي الأحداث لتبين صدق تحاليله ومواقفه.
نوبير الأموي ليس بالشخصية التي
يمكن التحدث عنها بسهولة لعدة أسباب، أبرزها كونه ارتبط، ومنذ سن مبكرة، بجميع
التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها بلادنا، وأدى الثمن غاليا عن ذلك سجنا
وتعذيبا، وأيضا لكثرة ما كتب عنه، وكثرة ما كتبه هو، بحيث أنني، ورغم قضائي حوالي
خمسة وثلاثين سنة أعيش عن قرب كل الأحداث التي صنعها أو ساهم في صنعها، وأجمع رفقة
الأخ والصديق العزيز الدكتور شعيب حليفي كل هذه الكتابات التي حولنا بعضها إلى كتب
وتوجد أخرى قيد الطبع أو التحضير للطبع، فإنني كنت في كل مرة أبدأ في الكتابة عنه
إلا وأطرح على نفسي سؤال من أين سأبدأ، وعن أي جانب من جوانب شخصيته سأتحدث، هل عن
الأموي المعلم والمدرسة التي أنجبت المئات من المناضلين النقابيين والسياسيين، أم
الأموي المناضل الذي لا يخشى في قول الحق والحقيقة لومة لائم، أم الأموي المثقف
الذي تجد متعة في الاستماع إليه وهو يتحدث عن كتاب قرأه أو برنامج شاهده، أو وهو
يقرأ شعرا لأحد الشعراء القدامى أو الجدد، ودائما يربط ذلك بمجريات الأحداث
الراهنة، أم الأموي الإنسان الذي تحس بتأثره العميق لفراق مناضل أو صديق عزيز.
لذلك، ولصعوبة المهمة كما أشرت،
فإنني قررت أن أتركه يتحدث بنفسه في فقرات مختصرة ومختارة من عشرات المداخلات،
أثناء المحاكمة الشهيرة لسنة 1992، أو في الاجتماعات والمؤتمرات النقابية، أو من
خلال الحوارات التي أعطاها لعدة جرائد ومجلات في الداخل والخارج ...
يقول أثناء محاكمته في سنة
1992:
"إن كان من شيء قادني إلى طريق الكفاح فهو القمع الذي تعرضت
له وإخوتي من رجال التعليم، وقد وجدت منهم من كان يتعلم عندي في مدرسة "القبيبات"،
وأتذكر يوم الجمعة 20 دجنبر 1961، حين كنا نخوض ونمارس حقا نقابيا في التعبئة
للإضراب العام، تعرضت لهجوم من طرف الشرطة والقوات المساعدة فكسر أنفي، وبقيت في
مستشفى "إبن سينا" عند الدكتور مسواك ثلاثة أيام ، كان ذلك بداية طريقي
في الكفاح.
وفي الحقيقة - وكما قلت في
البداية - فأنا مدين لحزب القوات الشعبية الذي أعاد لي إنسانيتي والوعي بإنسانيتي
كبشر، فترى ماذا كنت سأكون؟ لقد كانت تلك الحادثة القمعية هي بداية زهدي في متابعة
دراستي بكلية الحقوق، وبداية زهدي في كل شيء، لأن حريتي كانت مفقودة، ووجودي كان
مهددا.
والحرية بالمعنى الأنطولوجي هي وجود، ولا وجود
بدون حرية. وإني لمعتز أيضا بهذه المسيرة الطويلة. وإذا قلت لكم إن هذه المحاكمة
وما أكثر المحن التي تعرضت لها والتجارب القاسية التي عشتها. كنت في بعض الأحيان
أرفض رأيي الذي هو قناعتي، وأعارض أصدقائي، وكنا نحتكم إلى التجربة، كنا نخرج - ولله
الحمد - مطمئنين، فالجلد والعصا الغليظة ما تزال ندوبها في أيدي وأرجلي من
"دار المقري" وغيرها،
ولم تنل مني على الإطلاق. على العكس لقد تحطمت عقال كثيرة، وانهارت سجون كثيرة، وستظل
مسيرتنا التي هي مسيرة شعبنا ومجتمعنا".
0 التعليقات:
إرسال تعليق