google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 رسائل السيسي إلى الإخوان والإقليم | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » رسائل السيسي إلى الإخوان والإقليم

رسائل السيسي إلى الإخوان والإقليم

مقـالات الـرأي..
رسائل السيسي إلى الإخوان والإقليم


خالـد الشامـي
ثمة رسائل مهمة تضمنها بيان المرشح المحتمل السيد عبد الفتاح السيسي، ينبغي التوقف عندها بنظــرة موضوعية متأنية، بعيدا عن ضوضاء أصحاب ‘التفسيرات الأحادية’ على جانبي الجدل، من الذين يتركون أهواءهم أو مصالحهم الضيقة تورطهم في خطاب لا علاقة له بالرأي أو التحليل السياسي.

أولا من الناحية الشكلية

ألقى السيد السيـــسي خطــابه مرتديا الزي العسكري من داخل وزارة الدفاع، رغم انه كان قد استقال بالفعل من المؤسسة العسكرية، ونقل التلفزيون الحكومي ‘بيانه الانتخابي الأول’ كاملا، بعد أن سبقته إعلانات عنه مصحوبة بأغان وطنية ارتبطت في وجدان المصريين بتحولات وانتصارات تاريخية. وهذه بالطبع ميزات لم يحصل عليها أي مرشح محتمل آخر. ورغم مسارعة التلفزيون الحكومي إلى إذاعة فيلم تسجيلي حول ما سماه بـ’التاريخ النضالي’ للمرشح المحتمل السيد حمدين صباحي، في أعقاب البيان، إلا انه فشل في أحداث أي قدر من التوازن.
وبالطبع فان اعتبارات لوجستية عديدة ربما أدت إلى هذا السيناريو المتعجل، ومنها الاعتبارات الأمنية، والحاجة إلى إنهاء حالة الغموض وربما القلق، إلا أن هذا لا يمكن أن يبرر الأضرار السياسية التي سببها، رغم ما قوبل به البيان من ترحيب من مؤيديه، سواء بين القوى السياسية أو الشعبية. ومن بين هذه الأضرار توجيه رسالة فحواها انه يخوض الانتخابات ‘باسم المؤسسة العسكرية’ أو مندوبا عنها.
أما أسلوب إلقاء الخطاب الذي جاء بلهجة عامية بسيطة ومباشرة، جعلته يبدو وكأنه مرتجل، فانه في حقيقــــته كان مكتوبا وبعناية فائقة، بل كان مثقلا بالرسائل إلى العديد من الأطراف في الداخل والخارج. ويحسب له انه خلا من ‘الكليشهات’ أو الكلمات العنترية أو المصطلحات الكبيرة التي أثبتت التجربة أنها سرعان ما تكون وبالا على أصحابها.

ثانيا من ناحية المضمون

وسط أجواء إعلامية محمومة جعلت من المصالحة، ليس فقط ‘كلمة نابية ومحظورة’، بل لأنها قد تعرض صاحبها لاتهامات بالخيانة أو العمالة، كانت رسالة السيسي واضحة عندما قال انه ‘يمد يده إلى الجميع في الداخل والخارج’، وان ‘أي مصري ليس مدانا بالقانون يستطيع أن يكون شريكا في المستقبل بلا حدود’.
هذه رسالة مركبة تتوجه إلى أطراف عديدة، أولها الغرب الذي يشترط للاعتراف بالعملية السياسية أن تكون شاملة تتفادى إقصاء أي طرف.
وهي دعوة مفتوحة إلى جماعة الإخوان للعودة إلى ‘القواعد القديمة للعبة’، فكونها ‘محظورة’ في عهد المخلوع مبارك، لم يمنعها من أن تكون القوة المعارضة الأقوى في البلاد لنحو ثلاثين عاما. وهي تتزامن مع مبادرة الإخوان التي قال القيادي الاخواني جمال حشمت أنها ستطرح رسميا خلال شهر ابريل المقبل، و’تعود فيها الجماعة خطوة أو خطوتين إلى الوراء في العملية السياسية، وتتحالف مع كل القوى الوطنية لاستعادة العملية الديمقراطية’. وهذا كلام واضح يشير إلى التخلي عن نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، رغبة في التراجع عن مسار أصبح جليا انه عقيم من الناحية السياسية.
ويعلم القارئ المتابع أننا توقعنا هذا التوجه قبل شهور، وقبل أن يؤكده قيادي إخواني أخر، قبل عدة أسابيع وفي هذا المكان.
أما الترجمة العملية لهذا الكلام في أن الجماعة تستعد، وان النظام يشجعها، على أن تخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. وهذه لمن قرؤوا الدستور المعدل بدلا من التسرع بإطلاق الأحكام، لا تقل أهمية عن الانتخابات الرئاسية.
أما الرسالة إلى الإقليم فلم تكن اقل أهمية، وهي مختلطة بطبيعتها. فكان بعضها تحذيرا شديد اللهجة إلى من ‘يلعبون في مصر أو يستهترون بها من نتائج وخيمة’، وكان بعضها أشبه بـ’غصن زيتون’ عندما شدد على أن اليد الممدودة لن تقف عند الإخوان غير المتورطين في الدم، بل ومن يدعمونهم.
أما اخطر الرسائل فهي ما ورد في تعهده بـ’محاربة الإرهاب والقضاء عليه في مصر والإقليم أيضا’، وهذا يفتح باب التأويلات والتساؤلات في ما يعنيه حقا. هل سيبعث قوات ‘التدخل السريع′ المتخصصة في مواجهة الإرهاب، إلى دول خليجية؟ أم سيكون هناك وجود عسكري أكثر شمولا، خاصة بعد أن أعلنت داعش أنها تستهدف دول الخليج في المرحلة المقبلة؟ أم أن الأمر لا يتعدى مساندة معنوية لدول ساندت الاقتصاد المصري في وقت صعب؟ أم كل هذه الخيارات مجتمعة. ربما لا توجد إجابة محددة الآن، إلا أن المؤكد انه سيجد المساندة الشعبية الضرورية، إن قرر ذلك.
وأخيرا فقد بدا خطابه الاقتصادي عاطفيا، عندما أشار إلى ملايين المرضى والعاطلين، ولم يقدم رؤية واضحة للحل، إلا انه عزف على وتر الكرامة المصرية الصحيح، عندما أكد انه يرفض الاستمرار في الاعتماد على المساعدات الخليجية. ولعل هذا يرد على الذين لا يملون من ‘معايرة المصريين’ بالحصول على ثلاثة عشر مليار دولار من دول خليجية، رغم أن اغلبها قروض وودائع ستعود إلى أصحابها خلال فترة لا تزيد عن خمس سنوات، بينما يتجاهلون المليارات التي أهدرت بدفعها لبعض الجماعات السورية المعارضة، ولا يعلم احد مصيرها حتى اليوم، خاصة أن نصف الشعب السوري أصبح إما لاجئا أو نازحا أو جائعا، حسبما تقول الأمم المتحدة.
لقد دارت عجلة السياسة مرة أخرى في مصر بعد أن اقتنع الجميع بعقم الحلول الأمنية. فلا تستغربوا ما قد تحمله الأيام والأسابيع المقبلة من مفاجآت.

كاتب مصري


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق