مقالات الرأي..
هل اعتنقت رشيدة داتي الديانة المسيحية؟
باريس: المعطي
قبال
أشارت بعض التقارير إلى أنه تحول
في المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما بين 25.000 إلى 45.000 مغربي للمسيحية،
وليست ظاهرة معانقة دين المسيح وفقا على المغرب، بل امتدت الظاهرة لتشمل بلدان
أخرى مثل الجزائر، تونس، وموريطانيا، هذا إن اقتصرنا على المحيط المغاربي.
ومن الحالات الشهيرة التي
أسالت الكثير من الحبر في زمنها، حالة الأب يوحنا محمد بن عبد الجليل أو "جون
محمد بن عبد الجليل"، وهو راهب كاثوليكي مغربي من أصول إسلامية، ولد في مدينة
فاس يوم 17 أبريل 1904 ، وتوفي يوم 24 نوفمبر سنة 1979 في مدينة باريس الفرنسية
وتحديدا في مدينة "villejuif"
بضاحية باريس.
وقد تسبب هذا التحول في تمزق
عائلي، انتهى بنبذه من طرف عائلته، وكذا في أزمة روحية ضمن المحيط الديني والفكري
لتلك الحقبة حيث نعته الكثيرون بالردة والخيانة، الحقيقة المضمرة هي أن هذه
"الخرجة" شعر بها البعض على أنها خيانة لخير ديانة أخرجت للناس.
وبالقرب من حالات عديدة
لمغاربة تحولوا للمسيحية لأسباب شخصية أو موضوعية تبقى مبرراتها أحيانا عصية على
الفهم، كما أن البعثات التبشيرية والإرساليات تقوم في بعض المناطق للمغرب بحملات منتظمة في هذا الاتجاه، آخر حالة
تم تسجيلها في هذا المضمار هي حالة الشاب المغربي، محمد بلادي البالغ من العمر 31
سنة، الذي أجلت محاكمته إلى السادس من شهر فبراير القادم، بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية
حكمها الأول القاضي بحبسه سنتين ونصف "بتهمة اعتناق المسيحية ومحاولة إغراء
الآخرين".
هذا على مستوى متحولي الداخل،
أما في ما يخص متحولي المهجر، وبخاصة في فرنسا فتشير بعض الإحصائيات إلى أن عددهم
يناهز 8000 متمسح، لكن يبقى السؤال: إلى أية أوساط اجتماعية واقتصادية ينتمون؟ وما
هي دوافع تحولهم غلى المسيحية؟
قبل سنوات أضربت مجموعة من
المغاربة واعتصمت بإحدى الكنائس الإيطالية
معربة عن رغبتها في التمسيح، لكن الهدف الرئيسي كان في الحقيقة هي رغبتهم
في الحصول على وثائق الإقامة، كانوا كما تقول العبارة على استعداد لبيع روحهم
للشيطان، لكن ولأسباب أخرى على ما يبدو باعت رشيدة داتي بدورها روحها لإبليس.
فقد أشارت أسبوعية "في إ
سدي" في عددها الأخير إلى أن عمدة المقاطعة السابعة والنائبة البرلمانية
الأوروبي شرعت منذ مدة في الإعراب وبشكل مكشوف عن ميولات مسيحية، إذ أكثرت من
الحضور في مجامع صلوات الأحد بالكنائس التابعة لمقاطعتها أو في كنائس أخرى، بعد
هزيمة ساركوزي وانفراط حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية إلى تيارات، تقلص مجال تدخل
رشيدة داتي لينحصر فقط في مسؤوليتها كنائبة في البرلمان الأوروبي وكعمدة عن
المقاطعة السابعة، غير أنها ورثت ملفات شخصية ثقيلة لم تنجح في تدبيرها كما رغبت، وبالأخص
ملف الاعتراف بابنتها زهرة، وهو الملف الذي لم تحسم فيه بعد المحكمة.
حينها أدركت أن وضعها من دون
سند سياسي وفي غياب شبكة مثينة من المعارف والعلاقات أصبح مهزوزا، ومن ثم أصبحت
مطالبة بإنقاذ ما يجب إنقاذه وبالأخص مقعدها خلال الانتخابات البلدية والأوربية
القادمة، وهما آخر مبرر لتواجدها في المشهد.
هكذا دخلت الحملة قبيل الأوان
من باب الكنيسة لتدشنها أولا بحضورها صلوات صباح يوم الأحد بالكنائس التابعة
لمقاطعتها، ثم بأخذها للقلم لنشر وجهة نظر على صفحات أسبوعية "لافي"
الحياة، المقربة من الأوساط الكاثوليكية مشيرة إلى أن "الاعتراف بجذورها
الكاثوليكية لا يناقض العلمانية في شيء، كما لا يعارض الدور الإيجابي للمقعد في مجتمعنا وفي العديد من مواطنينا".
لم تكتف رشيدة داتي بنشر أعمدة
في الصحف والمجلات بل أدخلت لمسات سينمائية على احتكاكها بالمواطنين من قاطني
مقاطعتها، سلاحها في ذلك القهقهة، العناق والتقاط صور مع قاطني الحي، كما لا تفوت
فرصة من دون طرح صور لقاءاتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك.
في السابع من ديسمبر
الماضي فاجأت الجميع لما "طارت"
إلى الفاتكان للقاء البابا فرانسوا في جلسة عمومية، وتحولت الصور التي التقطت خلال
المقابلة إلى "أوراق دعائية" سخرتها لجلب ود الناخبين، وليس أي ناخبين،
فالمقاطعة التي تسيرها والواقعة في مساحة جغرافية هي أغنى وأفخر المقاطاعات، حيث
يقارب الثمن المربع 13 ألف أورو، كما تعتبر المقاطعة الأكثر كاثوليكية، وخلال
المظاهرات المناهضة لزواج المثليين، شكل قاطنوها رأس رمح المسيرة، لذا أمسكت رشيدة
داتي بالنقطة الحساسة لجلب الناخبين لصالحها، كما أن ميلها الكاثوليكي لا يعدو كونه
ماركتينغ سياسي للحفاظ على منصبها كعمدة وكنائبة برلمانية، ويوم تنتهي الانتخابات
فلن تطأ بالكاد قدمها أرض الكنيسة..
"وقل للذين يتخذون الدين
مطية لمآرب انتخابية أن مأواهم جهنم".

0 التعليقات:
إرسال تعليق