النشـرة
الإعلاميـة..
حفريـات
تاريخ السكة الحديدية بابن أحمد
للنشـرة:
أحمـد لعيونـي
إذا كان وضع أول قضبان للسكة الحديدية
بالمغرب انطلق بمدينة الدار البيضاء لربط الميناء الذي كان في طور الإنجاز بمقالع
الحجارة المتواجدة بكل من سيدي عبد الرحمان والصخور السوداء لنقل الأحجار قصد
استعمالها في بناء الميناء ابتداء من سنة 1907؛ فإن حاضرة ابن أحمد التي بدأت
تتكون في بداية القرن الماضي، لم تتأخر كثيرا في الإستفادة من الربط بشبكة السكة
الحديدية؛ حيث تم تدشين الشطر الرابط بين برشيد وإبن أحمد في فاتح مايو 1916 وهذا
الخط السككي سيتوجه حتى منطقة أيت عمار قرب وادي زم والتي سيصلها في بداية شهر
نوفمبر 1917.
هذا القطار كانت تجره قاطرة بخارية تعتمد على
تسخين الماء باستعمال الفحم الحجري لتوليد الطاقة اللازمة لدفع المكابس التي تدير
عجلات القاطرة أو ما يسمى ب " بابور البر" وذلك باستعمال سكة من قياس
0,60 م, ويسير بسرعة لاتتجاوز 15 كلم في الساعة.
هذا الخط بنته سلطات الحماية الفرنسية قصد
تأمين نقل فيالق الجنود الفرنسيين والمعدات الحربية الموجهة لاحتلال المناطق
الداخلية وتموينها بالمواد التي يحتاجها الجنود والجالية الفرنسية؛ وفي طريق عودته
يحمل المعادن إلى ميناء الدار البيضاء وخاصة معدن الحديد من أيت عمار ثم الفوسفاط
فيما بعد وكذلك المنتجات الفلاحية؛ وذلك في غياب وجود طرق معبدة في تلك الفترة
الزمنية.
واستمر العمل بهذا القطار البخاري إلى غاية
1923 حيث تم الإستغناء عن سكة 0,60ـ م والإنتقال إلى استعمال السكة العادية والتي
أصبحت تمر عبر مركز سيدي حجاج عبر سيدي العيدي وراس العين، وتبعد عن مركز ابن أحمد
بحوالي 20 كلم وأصبح القطار تجره قاطرة تسير بال " ديازال" وذات دفع
أقوى من سابقتها البخارية إلى أن تم استعمال القاطرة الكهربائية ابتداء من سنة
1927 بقوة دفع تصل إلى 3000 فولت في البداية وبتيار متصل.
وقع الاختيار على تغيير الخط ألسككي نظرا
لسهولة التضاريس التي سيمر منها حيث وجود منحدر منبسط يسهل سير القطار المحمل
بشحنة الفوسفات كما يساهم في تخفيض استهلاك الطاقة وانتهاء الاتفاقية الفرنسية
الألمانية لسنة 1911 والتي كانت تمنع على فرنسا أي خط سككي عادي لأغراض تجارية من
فئة 1,05 م.
لم يتبق من آثار محطة القطار البخاري سوى
صهريج تجميع وتخزين المياه لتزويد المحطة وسكنيات الموظفين العاملين بها. وإلى
جانبها بقايا الحوض الذي يوزع الماء بواسطة قناة إسمنتية مكشوفة
"ساقية"؛ أما بناية المحطة فقد تم تدميرها بالكامل، ولم
يبق منها شئ.
![]() |
باحـث ومـؤرخ


0 التعليقات:
إرسال تعليق