google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 إنهم يلهوننا عن محاربة الفساد واقتصاد الريع والاغتناء اللامشروع | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » إنهم يلهوننا عن محاربة الفساد واقتصاد الريع والاغتناء اللامشروع

إنهم يلهوننا عن محاربة الفساد واقتصاد الريع والاغتناء اللامشروع

النشــرة السياسيـة..
مــدارات
وحدها الأفكار التي تأتينا ونحن ماشون لها قيمة"..
الفيلسوف الألماني نيتشه 

مخطط لإلهائنا عن قضايانا الجوهرية
إنهم يلهوننا عن محاربة الفساد واقتصاد الريع والاغتناء اللامشروع

 
عدة أحداث استأثرت باهتمام الرأي العام في الآونة الأخيرة
يكتبـها للنشـرة الإخبـارية: محمـد عطيـف
عاشت بلادنا في الآونة الأخيرة عدة أحداث استأثرت باهتمام الرأي العام، أبرزها فيلم نبيل عيوش وسهرة جنيفر لوبيز وتعري ناشطتين من حركة "فيمن".
وبغض النظر عن النقاش الذي أثارته هذه الأحداث ، والذي يبقى نقاشا صحيا يعبر عن حيوية المجتمع، فإن الذي يهمني بالأساس هو المستقبل، مستقبل وطننا الذي نال استقلاله منذ حوالي ستين سنة، والذي لا زالت نفس القضايا الهامة والحيوية مطروحة إلى اليوم، من قبيل: الديمقراطية، حقوق الإنسان، العدالة الاجتماعية، إصلاح التعليم والإدارة والقضاء، التشغيل والصحة والسكن، القدرة الشرائية، محاربة الفساد واقتصاد الريع والاغتناء اللامشروع، المواطنة، الكرامة، واللائحة طويلة وطويلة جدا بعد تأخرنا في القيام بالإصلاحات الضرورية وإضاعتنا العديد من الفرص التي كان بإمكاننا لو استثمرناها أن نسير في الطريق الصحيح، طريق التنمية والبناء الديمقراطي السليم .
إن الأحداث التي أشرت إليها أعلاه، وغيرها كثير، تجعلني أتساءل وأنبه .
أتساءل هل كل ما وقع ويقع أشياء عادية وبريئة، أم أنها تدخل ضمن مخطط لإلهائنا عن قضايانا الجوهرية ، بدليل احتلالها مركز الصدارة في نقاشاتنا وإعلامنا؟
أنبه لخطورة هذه الظاهرة، ظاهرة انسياقنا وراء أحداث في معظمها "مخدومة" وترك الأهم قضايا وطننا وشعبنا الذي يعاني من أوضاع اجتماعية متردية لن يحلها فيلم أو سهرة غنائية أخذا منا الكثير من الجهد والتفكير والجدل الذي كان أولى بنا أن نوليه لمشاكلنا الحقيقية.
 لقد استفادت وتستفيد الحكومة الحالية، وعلى غرار الحكومات السابقة، من هذا الوضع الذي يجعلها تنفذ سياساتها اللاشعبية وهي مطمئنة أن الرأي العام مشغول في قضايا أخرى هامشية وثانوية.
علينا أن نتساءل كذلك لماذا تأتي مثل هذه الأحداث التي تفتح نقاشا كبيرا في الفترات الانتخابية التي تعتبر مناسبة لمحاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن العام نيابة عنا وباسمنا وبفضل أصواتنا وتزكيتنا ؟ ألسنا نحن الشعب مصدر السلطة التي تحكمنا، حكومة وبرلمانا؟ أين سلطتنا في المحاسبة والمراقبة؟ مؤسف فعلا أن يتغير سلم أولوياتنا في الاحتجاج، نحتج على مغنية وعلى مهرجان فني وعلى مخرج وعلى أجنبيتين استفزتا مشاعرنا وإن كان احتجاجا مشروعا وله ما يبرره، ونفكر بعدها في الحكومة و سياستها والبرلمان ودوره والإدارة وتعاملها معنا كمواطنين، ولكن الخوف هو أنه حين يصل دور هاته المؤسسات التي تمول من ميزانيتنا العامة في الاحتجاج عليها يكون الوقت قد فات والانتخابات قد جرت والبرلمان والحكومة أخذا من جديد مقعدهما الوتير ليستمر الحال على ما هو عليه، في انتظار فيلم جديد ومغنية أخرى يخلقان نقاشا جديدا واحتجاجا آخر.
لنفكر إذن ونتأمل وضعنا العام ومشاكلنا ونتحمل مسؤوليتنا في التحضير للمستقبل الذي لن يكون كما نريده مستقبل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية إذا لم ندرك جيدا قوتنا الحقيقية التي تكمن في وعينا وتضامننا ونضالنا المشترك المبني على مطالب عادلة يعترف الجميع بها اليوم، بما في ذلك الممسكين بزمام السلطة والثروة، والذين لن يمنحوننا حقوقنا ما لم نستحقها، أي ما لم نضحي من أجلها .
هذه من وجهة نظري هي القضية وهي المستقبل.



ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق