google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 لو حكينا يا حليم .. نبتدي منين الحكاية؟ | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » لو حكينا يا حليم .. نبتدي منين الحكاية؟

لو حكينا يا حليم .. نبتدي منين الحكاية؟

النشـرة الفنيـة..
نجـوم بالأبيـض والأسـود
38 سنة على رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم  حافظ
لو حكينا يا حليم .. نبتدي منين الحكاية؟

النشـرة الإخبـارية
شكلت موهبة العندليب الأسمر عبد الحيلم حافظ  عند بروزه  ظاهرة استثنائية وعلامة فارقة في تاريخ الغناء العربي،  قاد العندليب بصوته ثورة فنية جعلت التاريخ يقف أمامها طويل..
وتسارعت دقات قلوبنا مع أغانيه العاطفية، واشتعل حماسنا بأغانيه الوطنية، وسالت دموعنا مع أدعيته الدينية ..
من فرط صدقه الشديد في أداء أغانيه، قال عنه صديقة الشاعر الكبير كامل الشناوي: لا تصدقوه إلا حين يغني ..  إنه "الموعود بالعذاب" العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ..

نبتدي منين الحكاية ...  يا حليم؟

تبدأ حكاية عبد الحليم علي إسماعيل شبانه، منذ يوم 21 يونيه عام 1929 حيث رأى النور بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية، لأسرة متواضعة، توفيت والدته بعد ولادته بأيام قليلة، ثم لحقها والده قبل أن يتم عبد الحليم عامه الأول.
تعهده خاله بالرعاية، فألحقه بملجأ للأيتام بمدينة الزقازيق، ليتعلم هناك أصول الموسيقى، فأتقن عبد الحليم العزف على آلة الأوبوا، ليلتحق بعدها بفرقة موسيقى "المطافي".
مع حلول منتصف الأربعينيات حصل عبد الحليم على دبلوم الموسيقى، وعمل مدرسا بمدرسة الزقازيق الإبتدائية براتب لا يتعدى 7 جنيهات شهريا، واستمر في وظيفته عدة سنوات، حتى قرر الرحيل إلى القاهرة ليلتحق بمعهد الموسيقى المسرحية، وكان من زملاءه بالمعهد كمال الطويل، سيد إسماعيل، أحمد فؤاد حسن، محمد الموجي، بليغ حمدي.
تميز عبد الحليم بالإضافة إلى إجادة العزف على آلة الأوبوا، بصوت جميل، أشاد به جميع أصدقائه، وبمجرد حصوله على شهادة المعهد عام 1950، قرر التقدم لاختبارات الإذاعة المصرية كمطرب، ولكنه فشل مرتين، لينجح في محاولته الثالثة في العام التالي، بوساطة من صديقه الملحن كمال الطويل، الذي كان عضوا بلجنة الاستماع في ذلك الوقت.
لاقى عبد الحليم رعاية خاصة في تلك الفترة من بعض المهتمين بالمواهب الجديدة، خاصة الإذاعي الكبير حافظ عبد الوهاب، الذي تحمس لموهبته، وأعطاه اسمه، ليتحول من عبد الحليم شبانه، إلى عبد الحليم حافظ.

قصيدة لقاء ... صافيني مرة ... بشائر النجاح الفني لحليم

بدأ عبد الحليم مشواره الغنائي بقصيدة "لقاء" تأليف الشاعر صلاح عبد الصبور، ولحن الموسيقار كمال الطويل، وبعد بشائر النجاح، غني أغنيته الشهيرة "صافيني مرة" لحن الموسيقار محمد الموجي.
بحلول عام 1952 شارك عبد الحليم في إحياء إحدى الحفلات بالإسكندرية، فلم يتقبل الجمهور، لونه الموسيقي الجديد، وطالبه بالغناء للمطرب محمد عبد الوهاب، الأمر الذي رفضه عبد الحليم بشكل قاطع، فطالبه الجمهور بترك المسرح، ما سبب له ألما نفسيا كبيرا وحزنا عظيما.
كان عبد الحليم مصرا على الاحتفاظ بـ "بكارة موهبته" من التأثر بغيره من المطربين، فنجح في ابتكار أسلوبه الخاص في الغناء وتكوين شخصيته الصوتية والغنائية المتفردة.
في عام 1953 أعاد عبد الحليم غناء "صافيني مرة"  في الحفل الذي أقيم بمناسبة إعلان قيام الجمهورية، فتقبلها الجمهور بشكل كبير، ليتواصل نجاحه ويقدم بعدها من كلمات محمد على أحمد وألحان كمال الطويل أغنية "على قد الشوق" التي حققت نجاحا مبهرا في الأوساط الغنائية.
تقرب عبد الحليم من الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، الذي تبناه فنيا، وأغدق عليه من خبراته وعلاقاته وعلمه الغزير، فكان عبد الحليم بدوره نعم الابن والتلميذ والصديق.
لم يكن مشوار عبد الحليم سهلا في ظل وجود كوكبة من أشهر نجوم وعمالقة الغناء على الساحة العربية، أمثال أم كلثوم  وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، ولكن أمام أصراره ومثابرته، لم تكد تنته فترة الخمسينيات، حتى نجح في فرض موهبته وإثبات شخصيته الغنائية، فأصبح له مكانا ومكانة كبيرة في فن الطرب والتمثيل أيضا ... وبات له جمهورا عريضا ينتظر أعماله ويحتفي بكل جديد يقدمه للحياة الفنية.

لحن الوفاء ...  يدخل حيلم السينما

بعد تأكيد نجاحه في مجال الغناء، أقبل عليه صناع السينما للاستفادة من جمهوره الذي يتابعه في كل مكان .. فبدأ العندليب الأسمر مشواره السينمائي عام 1955 بفيلم "لحن الوفاء"، لتتوالى أفلامه التي وصلت إلى 16 فيلما  بمشاركة أشهر نجوم الفن في الوطن العربي ومن أهم هذه الأفلام "أيام وليالي"، "أيامنا الحلوة"، "موعد غرام"، "بنات اليوم"، "الوسادة الخالية"، "شارع الحب"، "يوم من عمري"، "معبودة الجماهير"، لينهي العندليب مشواره السينمائي عام 1969 بفيلمه الأشهر "أبي فوق الشجرة".
تنوع إبداع عبد الحليم حافظ  وقدم للمكتبة الغنائية عشرات الأعمال الرومانسية والوطنية وأيضا الدينية، وتعامل خلال مشواره مع كبار الشعراء مثل حسين السيد، أحمد شفيق كامل، مرسي جميل عزيز، كامل الشناوي، محمد حمزة، نزار قباني، عبد الرحمن الأبنودي، محمد على أحمد، عبد الفتاح مصطفى، صلاح جاهين.
من أشهر أغانيه الرومانسية " أهواك"، "بلاش عتاب"، "أي دمعة حزن لا"، "في يوم في شهر في سنة"، "يا خلي القلب"، "توبه"، "موعود"، "حبيبها"، "حبيبتي من تكون"، "رسالة من تحت الماء"، "فاتت جنبنا"، "حال تفتكرني"، "نبتدي منين الحكاية"، "قارئة الفنجان".

حليم الفنان الوطني ... المتفاعل مع قضايا مصر

لم يكن عبد الحليم حافظ مجرد مطرب يبحث عن الشهرة، بل كان فنانا وطنيا، يشعر ويتفاعل مع قضايا وطنه، فقدم عدد كبير من أشهر الأغاني الوطنية منذ ثورة يوليو عام 1952 وحتى انتصارات أكتوبر عام 1973، ومن أشهر أغانيه الوطنية " احنا الشعب، ابنك يقولك يابطل، نشيد الوطن الأكبر، صورة، أحلف بسماها وبترابها، المسيح، صباح الخير يا سينا"، ولكن تبقى أغنيته "عدى النهار" التي غناها عقب هزيمة 1967علامة فارقة في تاريخ الغناء الوطني.
أدعوك يا سامع دعايا ... حليم  يغني الأغاني الدينية
وكما برع في الأغاني الرومانسية والوطنية، تفوق العندليب الأسمر على نفسه حينما غنى الأغاني الدينية، حيث قدم 11 دعاء من تأليف الشاعر الكبير عبد الفتاح مصطفى وألحان الموسيقار محمد الموجي ومنها "أنا من تراب"، "أدعوك يا سامع دعايا"، "خليني كلمة"، "ورق الشجر"، "يا خالق الزهر في حضن الجبل"، وغيرها من الابتهالات التي تهفو لسماعها القلوب ويهتز لها الوجدان.

أي دمعة حزن لا... الوداع يا حليم يا حبيب الملايين

وهن جسد العندليب في أيامه الأخيرة، نتيجة لإصابته بتليف الكبد، فكان يعلم أن النهاية باتت وشيكة، وأن طائر الموت يقترب لحظة بعد أخرى .. خاصة وأن النزيف أصبح يداهمه بشكل حاد ومتكرر، فكان يسابق الزمن للانتهاء من بروفات أغنية "من غير ليه" ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب ليغنيها في حفل شم النسيم بعد أسابيع قليلة.
سافر العندليب إلى لندن ليستجم ويتابع حالته الصحية استعدادا للحفل الذي ينتظره جمهور الوطن العربي .. ولكنه كان على موعد آخر .. فقد داهمه النزيف بشدة هناك .. وعجز الأطباء عن إيقافه .. ليعجز قلبه عن الاحتمال ... ويعجز الجميع عن تصديق النبأ الصادم والقادم من مدينة الضباب لندن في يوم 30 مارس عام 1977.
ليتم تشييع جثمانه في اليوم التالي في جنازة مهيبة، بدأت من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير بالقاهرة، وحتى مقبرته التي شيدها بنفسه بحي البساتين .. لتختلط الدموع بهتافات رجت القلوب قبل الشوارع ... "الوداع يا حليم يا حبيب الملايين".. رحم الله العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ .

(بتصـرف) عـن موقـع بوابـة art
ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق