النشرة
السياسيـة..
نقابيـات
محمد عطيف
يكتب للنشرة السياسية عن دور الصحافة بين الإخبار والإثارة على هامش قرار الإضراب
العام
النشـرة
الإخبـارية: محمـد عطيـف
كتب الأخ أحمد أخميس مقالا أثار
فيه موضوعا على غاية من الأهمية وهو دور الصحافة بين الحياد والانحياز، مستدلا
بالمواقف الشاذة والمنتظرة في نفس الآن لبعض الصحافيين الذين يلعبون على عدة حبال
في نفس الآن، ويصدرون عدة مواقف متناقضة أحيانا
لذلك وأنا أسجل أهمية هذا
الموضوع، أضيف له إشكالية أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، وهو ما يمكن أن أسميه "قضية
التهويل"، ذلك أنه، ومنذ صدور قرار الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014، بدأنا
نقرأ بعض العناوين المثيرة من قبيل "الأربعاء الأسود" و"القرار
الخطير" وغير ذلك من العناوين التي لا تمت للواقع بصلة الهدف منها هو الإثارة
والتخويف لا غير .
وهنا لا بد من التذكير، لمن هو
في حاجة إلى ذلك، بمعطيين إثنين وهما :
المعطى الأول وهو أنه سبق لنا
أن خضنا عدة إضرابات عامة ببلادنا شكلت في حينه حدثا وطنيا ودوليا، وكان لها وقعها
وتأثيرها على مجريات الأحداث السياسية ببلادنا من جهة، ومن جهة ثانية أصبحت جزء من
وعينا الجماعي ومادة يدرسها الباحثون ويستلهم منها المثقفون إبداعاتهم .
أما المعطى الثاني فإن ما شهدته
بلادنا من أحداث مصاحبة لبعض الإضرابات العامة، خاصة إضراب 20 يونيو 1981 وإضراب
14 دجنبر 1990، فإن ما تجب الإشارة إليه هنا هو أن من كان يقف وراء هذه الأحداث هو
السلطات المغربية نفسها وليس النقابات كما أظهرت ذلك تقارير المنظمات الحقوقية
وتقارير لجان التقصي البرلمانية، وهذا الأمر أصبح معروفا للجميع .
إن الإضراب العام هو إضراب احتجاجي
سلمي لجأت إليه النقابات الثلاث بعد أن استنفدت كل الوسائل الأخرى لإثارة انتباه
الحكومة إلى نتائج سياساتها الكارثية على أوضاع الطبقة العاملة المغربية وعموم
المواطنين، ولجأت إليه بعد أن انتظرت طويلا أن تستجيب الحكومة لنداءاتها ولمطالب
الشغيلة المغربية، وكان محرك هذا الانتظار سبب واحد ووحيد وهو أنها تراعي مصلحة
بلادنا أكثر من المسؤولين أنفسهم الذين لا يدركون خطورة سياستهم على البلاد وعلى
العباد .
لذلك لا داعي للتهويل والتخويف
والإثارة ، فالطبقة العاملة المغربية ومعها الشعب المغربي طبقة مناضلة ومكافحة
ومقاومة، وكل الأساليب القديمة لم تعد تجد نفعا بعد أن وصلت الأوضاع إلى ما وصلت
إليه من تردي، والحل بيد الدولة والحكومة، فإما تفاوض جدي يفضى إلى معالجة المشاكل
القائمة وتلبية المطالب العادلة، مع ما يفرض ذلك من تغيير في السياسات المتبعة لحد
الآن، وإقامة ديمقراطية حقيقية تحفظ للمواطن المغربي كرامته، وتضمن حقوقه في
الحرية والعدالة والعيش الكريم، وإما الإضراب العام ومعه كل وسائل الاحتجاج المشروعة .
في الأخير أشير إلى أن دور
الصحافة المعروف والمتعارف عليه عالميا هو الإخبار وليس الإثارة، وهذا ما يعلمه
الصحفي قبل غيره، وفي مجال الإخبار فإن المجال واسع يتضمن التحليل والرأي الرأي المضاد، كل هذا يخدم حق المواطن في الإطلاع على مختلف
وجهات النظر بكل موضوعية ودون تحريف أو تهويل للقرار التاريخي، قرار الإضراب العام .

0 التعليقات:
إرسال تعليق