النشـرة السياسيـة..
بورتريـه
ومناضـل
محمد الفلاحي:
الشهيد عمر بنجلون كنت أضعه في صورة العمل النقابي
ونوبير الأموي أنقذني من الضياع
بورتريهـات يرسمهـا
للنشـرة الإخبـارية: محمـد عطيـف
في إطار رسم بورتريهات لعدد من
المناضلات والمناضلين الكونفدراليين التي يميزهم حضورهم النضالي ووفاؤهم لمبادئ وأهداف
منظمتنا حتى يكونوا مثالا يحتذى لجيل المناضلين الشباب على الخصوص.
يأتي بورتريه الأخ محمد الفلاحي
المناضل الكونفدرالي والمسؤول النقابي بمدينة الدار البيضاء، المدينة العمالية
التي أعطاها من جهده ووقته الكثير، رغم المرض ورغم تعب السنين التي قضاها سجنا وتعذيبا من
مارس 1973 يونيو 1980.
الأخ محمد الفلاحي من مواليد
مدينة أبي الجعد سنة 1946، اشتغل بقطاع السكك الحديدية بكل من الدار البيضاء
وخريبكة وأسفي حيث ناضل خلال هذه الفترة في المجال النقابي والسياسي وكان مسؤولا
باللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية مكلفا بتأطير العمال سياسيا، وذلك
من سنة 1956 إلى سنة 1973، سنة اعتقاله.
وعند مغادرته السجن سنة 1980 وجد
نفسه بدون عمل و بدون استقرار، حيث عاش، كغيره من مئات المناضلين، سنوات من
المعاناة إلى حين التقائه بالأخ نوبير الأموي شهورا قليلة قبل اعتقاله سنة 1992. وهنا
بدأت مرحلة جديدة في حياته يتحدث عنها باعتزاز شديد، يتحدث عن تأسيس لجان مساندة
الأخ الأموي أثناء اعتقاله ويتذكر العديد من المناضلين الذين ساهموا فيها في سائر
المدن التي زارها رفقه صديقه ورفيقه الأخ عبد القادر الزاير وبالمغرب كله تقريبا.
كما يتحدث عن فترة تمثيله
للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالبرلمان (1997-2000) حيث عاش خلالها غربة من نوع
آخر . فالمناضل الحقيقي- حسب تعبيره - لا يجد نفسه في هذه المهمة لما يطبع هذه
المؤسسة ببلادنا من سلوكات وتصرفات بعيدة عن الديمقراطية.
إن الحديث مع الأخ الفلاحي حديث
شيق، تحس فيه الصدق والوفاء. فهو من جيل المغاربة الذين عاشوا خيبة ما بعد الاستقلال.
حلموا سنوات المقاومة، مقاومة المستعمر، بالمغرب الديمقراطي الذي يتقاسم مواطنوه
إمكانياته ويضحوا جميعا في سبيل بنائه وتطوره ، فإذا بهم يفيقوا على سرقة حلمهم من
طرف فئة قليلة من الانتهازيين، فاضطروا للمقاومة من جديد، وبشكل جديد، كان على
العموم سلميا وحضاريا، فأدوا الثمن من جديد خلال فترة ما أصبح معروفا بسنوات
الرصاص .
في الأخير قال لي متأثرا:
"لقد تأثرت في حياتي، وما زلت متأثرا إلى اليوم، بشخصين وهما الشهيد عمر
بنجلون الذي كنت أزوره خلال فترة عملي بأسفي أسبوعيا لأضعه في صورة العمل النقابي
وقتها، ونوبير الأموي الذي أنقذني من الضياع".
هنا انتهى الحديث ولم تنتهي
الحكاية. فالأخ الفلاحي ما زال يحلم ويحلم، وأتمنى أن يرى حلمه - حلمنا جميعا -
يتحقق سيتحقق بنضالنا وإرادتنا.
0 التعليقات:
إرسال تعليق