google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا والعدالة والتنمية المغربي | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا والعدالة والتنمية المغربي

حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا والعدالة والتنمية المغربي

سياسة..

        حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا والعدالة والتنمية المغربي

سعيد فردي

ونحن نودع سنة 2013 بكل ما حملته من حصاد هزيل عن آمالنا وأحلامنا وانتظاراتنا المؤجلة، ونستقبل سنة جديدة في الألفية الثالثة حيث تشرأب الأعناق نحو غد أفضل، علها تخرجنا سنة 2014 من خيباتنا وانتكاساتنا وانكساراتنا اللامنتهية على جميع المستويات والأصعدة، سواء تعلق الأمر بتحسين ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية التي لا تسر لاعدوا ولا صديقا، أو تصحيح أوضاعنا السياسية والثقافية والفنية و.و.و... في جلسة جمعتني مع صديق لي تركي، متزوج بمغربية وله معها طفلين جاؤوا من باريس الفرنسية إلى الدار البيضاء لقضاء عطلة رأس السنة الجديدة حيث يملكون شقة في أحد أحيائها الراقية.. صديقي التركي هذا جاء إلى المغرب بنية الاستقرار فيه ومن أجل الاستثمار فيه، ونحن نتجاذب أطراف الحديث بيننا، سألته عن الوجهة أو القطاع الواعد الذي يود الاستثمار فيه بالمغرب، فأشارت علي زوجته أنه "تالف ماعارفش أش دير...". فاستفسرته كي يوضح لي أكثر، أجابني بالقول: "للأسف المغرب متأخر بثلاثين سنة..." هنا قفزت إلى ذهني فضيحة الفساد التي تورط فيها مؤخرا وزراء في حكومة حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة رجب طيب أردوغان، أو على الأصح قضايا الفساد الذي ورط فيه أبناء أبائهم الوزراء. لكنني لم أفاتحه في قضية الفساد الذي تعرفه بلاده على عهد العدالة والتنمية الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا، واستعضت عن ذلك بسؤال: إن كان هذا التأخر الذي يعمه فيه بلدنا سببه ضعف البنيات التحتية الأساسية وضعف بنيات الاستقبال المستثمرين الأجانب الذين يريدون الاستثمار في المغرب؟ أم أن تأخرنا راجع إلى طبيعة عقليات مسؤولينا الذين لا يقدرون المسؤولية في المناصب التي يتحملون مسؤولياتها؟؟ فأجابني صديقي التركي أن المغرب على مستوى البنيات التحتية أنجز الشيء الكثير، وأعطاني أمثلة بمشاريع البنيات التحتية والأوراش المفتوحة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، مدينة الدار البيضاء التي له فيها سكن راق ويزورها هو وعائلته الصغيرة باستمرار.. وتوقف (سكت). ففهمت من كلامه أن تأخرنا 30 سنة بالمقارنة مع الدول الأخرى ومنها بلده تركيا، وتأخرنا حتى بالمقارنة مع بلدان قريبة منا سببه الفساد المستشري كالسرطان في مختلف دواليب إداراتنا وبالقطاعات الإستراتيجية للبلاد، وهو الفساد الذي عمر ثلاثين سنة أو أكثر، ولازال ينخر اقتصادنا ومدخرات وقدرات البلد ويحول دون أن نتجاوز هذه الثلاثين سنة من التأخر والتقهقر في سلم كل المؤشرات، في مؤشر التنمية والاقتصاد وفي مؤشر الديمقراطية ومؤشر حرية الصحافة والإعلام، وفي سلم مؤشر الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما هو متعارف عليه في البلدان التي تحترم مواطنيها وشعوبها. حسنا فعلت عندما لم أشهر في وجه صديقي التركي فضائح الفساد التي هزت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي وأطاحت برؤوس ثلاثة وزراء من حكومة رجب طيب أردوغان ، فعلى الأقل في تركيا أقال رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الوزراء الذين تورطوا في الفساد. أما عندنا نحن، فالحزب الإسلامي العدالة والتنمية المغربي الذي يقود الائتلاف الحكومي برئاسة أمينه العام عبد الإله بنكيران، جاء إلى السلطة في ظل فورة الربيع العربي الذي أطاح بأعتى الديكتاتوريات العربية، على أكتاف نضالات حركة 20 فبراير المجيدة وبعد أن ركب على شعارات محاربة الفساد والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة السياسية بفصل العمل السياسي عن عالم المال والأعمال، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي بوأته المرتبة الأولى ب107 مقعدا في البرلمان المغربي. لكن بعد مرور سنتين على تحمله قيادة الحكومة تنصل حزب العدالة والتنمية المغربي من شعاراته الانتخابية ومن تعهداته والتزاماته مع ناخبيه وطبع مع الفساد، مكتفيا بالتلويح بملفات الفساد في وجه خصومه السياسيين."وكفى المؤمنين شر القتال".


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق