google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الحاج نوبير آيت يدر بنسعيد الأموي | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » الحاج نوبير آيت يدر بنسعيد الأموي

الحاج نوبير آيت يدر بنسعيد الأموي

مقـالات الـرأي..
الحاج نوبير آيت يدر بنسعيد الأموي
     فالأموي لا يملك سوى الاستقامة في العمل السياسي، وقد تعلمها من الطريق التي ظل
        يقطعها مشيا على رجليه من المدرسة إلى دوار ولاد ملكو في منطقة ابن أحمد..
عبـد العـزيز الرمـاني
كان مولاي أحمد العلوي يلخص سياسة المعارضة في تسمية طويلة جمع فيها القطب النقابي نوبير الأموي، زعيم المركزية النقابية "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" ومحمد بنسعيد آيت يدر، زعيم "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" وقدم لهما معا بصفة ذات طابع ديني "الحاج" وقد فسر يوما في مدينة طنجة هذه التسمية: "إن هذا الزعيمين يتصرفان بالتزام سياسي يشبه المعتقد الديني، ولهما خصال مشابهة  في العمل السياسي، ولا يخضعان للابتزاز ولا ينافقان في المعاملة".
وحتى إن كنت أحبهما وأقدرهما كثيرا، فإني أكره التعامل معهما لخشونتهما، ولأن بوصلتهما متوقفة في اتجاه واحد، أما بوصلتي فتسير في كل الاتجاهات".
ويتماشى هذا الوصف الدقيق الذي تحدث عنه مولاي أحمد بلهجة تجمع بين الدارجة واللغة الفرنسية مع التسمية التي ظل ينعت بها إدريس البصري السيد نوبير الأموي، فبلكنته العروبية ظل يسميه "روبير الأموي" ولعله يريد قصد أن الشخص له صفات غربية في التربية والتعامل.
فنوبير الأموي سياسي من طابع أصيل، يعرف قواعد اللعبة، ولا يخادع في المواجهة، ولأنه شخص لا يتقلب في فراش السياسة على أكثر من جهة، فقد جسد الوفاء والإخلاص في أنينه الطويل بسبب اختطاف المهدي بنبركة وتصفيته، وهي العملية التي ظل ينعتها بالمؤامرة والغدر، وظل بسببها يرفض منطلقات التوافق بين الحكومات المتعاقبة والمناضلين السياسيين، وذاق بسبب ذلك مرارة السجن والتعذيب مرات متكررة.
قيم الوفاء والإخلاص للمبادئ والالتزامات جعلته يزار يوما في وجه محمد الوفا الوزير الذي ثار اليوم على أمينه العام في الاستقلال، وشكل الاستثناء في النسخة الحالية لحكومة بنكيران، "الوفاء عندي هو أن لا نتسرع إلى أن يعود عبد الرحمان اليوسفي من فرنسا".
كان ذلك حين تلهف بعض الاستقلاليين للدخول في التناوب التوافقي وتكوين حكومة مع الاتحاد الاشتراكي في حين كان عبد الرحمان اليوسفي قد هاجر إلى مدينة "كان" الفرنسية غاضبا من عمليات التلاعب في الانتخابات سنة 1993، ويبدو أن محمد الوفا كان حينها يعمل على تحفيز محمد بوستة للقبول بالتوافق.
فالأموي لا يملك سوى الاستقامة في العمل السياسي، وقد تعلمها من الطريق التي ظل يقطعها مشيا على رجليه من المدرسة إلى دوار ولاد ملكو في منطقة ابن أحمد، وهي نفسها الاستقامة التي ظل يرشد بها القادمين إلى بيته في المنطقة، حينما يقول لهم: "تبعوا السلك حتى توصلو للدار" أي سلك الهاتف الثابت الذي كان يوصل منزله بالعالم الخارجي، فحين يتيه القادمون إلى بيته، يساعدهم بأنه الوحيد الذي يملك هاتفا ثابتا في القرية، وما عليهم إلا الاسترشاد به إلى أن يطرقوا باب بيته.
لم يفهم عز الدين العراقي معنى الكلام الذي وجهه له يوما نوبير الأموي، حول ضعف التعليم وقضية التفكير في تعريبه، ورغم أن الأموي يميل كثيرا للغة العربية وقواعدها، فإنه ظل يرى بحذر مسالة تعريبه لكونها تخلق شرخا بين الأجيال.
لقد قال للوزير الأول حينها عز الدين العراقي: "أسي عز الدين راه إذا كنت أنت عراقيا فلا تنس أنني أموي"، وحين التفت عز الدين العراقي إلى إدريس البصري ملتمسا بنظرات عينيه تفسير كلام الأموي رد البصري ضاحكا: "سولوا الفيلاي" يقصد وزير الخارجية "أنا أفقه فقط في الشؤون الداخلية أما الخارجية، الله يبحكم بها".
والغريب أن الأموي عانى صراعا مريرا ليجعل نفسه أمويا فرارا من لقبه الحقيقي "ولادمية" نسبة إلى الولي الصالح الذي كثيرا ما استند عليه أهل دواره الساكن في سهول مزاب الخصبة، وعلاقة المزابيين بالسياسة ترتبط كثيرا بالفلاحة، فهم يغضبون كثيرا في فترات الجفاف ويهدؤون حين تكون السماء سخية ويكون العام خصبا، وكذلك كان النائب البرلماني محمد المزابي الذي لا شك أن أبناءه مازالوا يمارسون السياسة اليوم.
ففي سنوات السبعينات كان المسؤولون عن قطاع الفلاحة يسهرون على تنظيم مناظرة كبرى يترأسها الملك الراحل الحسن الثاني، حيث يتكلم الأوصياء على القطاع ويشتكي المتضررون، ويستعرض الوجهاء منتوجاتهم.
وقد فوجئ النائب محمد المزابي بأحد الفلاحين يستنجد بالملك الحسن الثاني قائلا: "راه كيكذبوا عليك أمولاي، حنا راه في حالة عالم بها الله: وحين جاء دور النائب المزابي للحديث لم يلتزم بما خط له المنظمون  في الورقة، واكتفى بالرد على الفلاح الثائر.
تقدم الجميع للسلام على الملك في ختام المناظرة فسأل الحسين الثاني النائب المزابي: "ملاين أنت في الخوت؟" أجابه المزابي: "من ابن أحمد أمولاي، أنا مزابي فلاح ونائب في البرلمان، فقال له الحسن الثاني: "هل تعرفون لأنكم ذو اصول جزائرية، وأن اجدادكم قدموا من هناك، واستقروا في ابن أحمد؟" فرد عليه المزابي على الفور: "موحالش أمولاي".
ضحك الحسن الثاني الذي نادرا ما كان يدخل في المحاججة مع أحد، "إذن أنت قمت بتكذيب الفلاح اللي اشتكى لينا، وكتكذب دبا كتب التاريخ"، لم يخضع المزابي ليد أحد عناصر البروتوكول الملكي الذي كان يدفعه من الخلف ليتقدم قليلا، فرد على الملك الحسن الثاني: "أنا أمولاي كان عارفك غير أنت ماكانعرف كتب التاريخ، راه واخا يقولها القرآن ماغا نصدق بأن أصولنا جزائرية".   


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق