مقـالات الـرأي..
سياسة وزير التعليم العالي هي صم الأذان
وتكتيك مصالح وزارته هو الهروب إلى الأمام
محمـد بوهـلال
مرت
على تقلد الوزير الداودي مسؤولية وزارة التعليم العالي بمشاكل جامعاتها ومعاهدها
وأحيائها، وبمطالب أساتذتها وموظفيها سنتين ويزيد، عمرها من عمر حكومة السيد عبد
الإله بنكيران التي لا زالت تراوح مكانها لتظل الملفات والإصلاحات الكبرى في غرفة
الانتظار الطويل أو داخل ثلاجة الإلهاء والتسويف.
وما
دام، هذا من ذاك، فقد تواصلت التوترات داخل القطاع وازدادت حدة المشاكل المتراكمة
على مكتب السيد الوزير الذي يلوذ في كل مرة إلى أسلوب التماطل والتسويف، وتارة إلى
فبركة حوارات مخدومة لربح الوقت ولقاءات مغشوشة لا تفضي إلى نتيجة تذكر، اللهما
استفحال أوضاع شغيلة قطاع التعليم العالي، خاصة الموظفين في الجامعات المغربية
وأحيائها الجامعية.
ويبرز
هنا للعيان مشكل موظفي جامعة القاضي عياض بمراكش، حيث المسؤول المباشر عليه
بالدرجة الأولى هو رئيس الجامعة الذي كان وراء خلقه، عندما عمد إلى أسلوب الانتقام
ومحاربة العمل النقابي الجاد والمسؤول داخل الجامعة، وذلك بفبركة تنقيلات تعسفية
لموظفين من مقرات عملهم وتشتيتهم على مصالح وإدارات خارج الجامعة، ظلما وعدوانا،
ونكاية فيهم لتحركاتهم النقابية ومطالبتهم بحقوقهم، بالإضافة إلى الاقتطاعات
المتتالية والمخدومة من أجور الموظفين على حساب قوتهم اليومي وقوت أبنائهم وأسرهم.
لم
يعرف في تاريخ الوزراء الذين تعاقبوا على قطاع التعليم العالي في بلادنا وزيرا،
كالوزير الداودي الذي لا يحترم التزاماته وتعهداته تجاه موظفي وشغيلة القطاع،
فالوزير الإسلامي يتهرب من مواجهة ملفات ومطالب موظفي التعليم العالي بمختلف
أسلاكهم، وأصبح يتفادى الجلوس مع ممثليهم الحقيقيين إلى طاولة الحوار الجاد والمسؤول
الملزم للطرفين نقابة ووزارة، وهي ممارسات مفهومة ومعروفة مقاصدها، تروم فقط ربح
ما أمكن من الوقت والهروب إلى الأمام، ولم ينفد السيد الوزير طيلة تواجده في
المسؤولية على رأس الوزارة ولو مطلبا واحدا أو وعدا واحدا مما تعهد به. ويكيل بمكيالين
ويستقبل نقابته وأصدقائه المعلومين الذين ينعمون بتفرغات نقابية غير قانونية بدون
معايير أو مقاييس الذين ممن لا يجيدون إلا نقل البيانات والبلاغات.
فكيف
يعقل أن السيد الوزير يستقبل نقابة حزبه الإسلامي ضدا ونكاية في النقابة الوطنية
لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية (ك.د.ش)، وهي النقابة الأكثر تمثيلية
والنقابة الأولى بأعضاء لجنها الثنائية، وهي النقابة التي تبنت الملف منذ سنوات وهي تناضل من أجل
تسوية مطالب الموظفين والانعتاق من ربقة الفاقة والغبن والتهميش؟؟
زد على
ذلك أن طاقم السيد الوزير طاقم ضعيف، فكيف له أن يخدم المصلحة العامة، وخير دليل
على ذلك، هو أن معظم المريدين المستفيدين من المسؤوليات هم منتمون لحزب الوزير أو متعاطفون معه.. ومما
زاد الطين بلة أن من استفادوا من المغادرة الطوعية، لازالوا متمسكين برواتب الدولة ومتنفدين في الجامعات.
ولعل
سابقة إخلاف السيد الوزير لوعده ونقض التزاماته مع النقابة الوطنية لموظفي التعليم
العالي والأحياء الجامعية، لخير دليل على تخبط الوزير ومصالح وزارته، حيث لازالت
نتائج إخلاف الوزير ووزارته للوعود تداعياتها متواصلة. وما ترتب عن أساليب وسلوكات
وزير التعليم العالي مع النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية،
لا زال ماثلا للعيان.
لتستمر
الوزارة الوصية في سياسة صم الأذان ومسلسل عدم الاستجابة لمطالب موظفي
التعليم العالي والأحياء الجامعية، ونهجها لخطة العاجز بالهروب إلى الأمام وبتجاهل
الوزير الداودي عقد جلسات الحوار الدورية كما سبق وتم الاتفاق في اجتماع سابق،
واعتماد لغة الخشب التي أصبحت سمة تعامل
بعض المصالح المركزية في تعاملها مع الملفات المطلبية النقابية، مع المكلفين بها
على مستوى المكتب الوطني، مما يعتبر تراجعا صارخا على مبدأ احترام الشكاء من الهيئات
النقابية، وتحمل المسؤولية في معالجة وتسوية قضايا ومشاكل شغيلة القطاع
بمختلف درجاتها والاستجابة لتطلعاتهم
ومطالبهم المشروعة.
فما
معنى أن يخلف السيد وزير التعليم العالي،
الوعد ويتنصل من التزاماته، ووزارته تخلف وعودها وتتنصل من الاتفاقات والالتزامات
والتعهدات مع محاوريها في لقاءات وجلسات حوارية، كنا نعتقد أنها مسؤولة ونتائجها
ملزمة للوزارة الوصية في شخص الوزير الداودي؟ وهو الوزير المسؤول الذي لطالما كرر
في لقاءاته وفي خرجاته الإعلامية لازمة "ربط المسؤولية بالمحاسبة" و"الشفافية"
في معالجة مختلف الملفات العالقة لشغيلة
التعليم العالي وموظفي الجامعة المغربية؟؟
وفي ظل
هذه الوضعية الشادة وحالة الانحباس والانحسار والبلوكاج التي تشهدها علاقة السيد
الوزير بممثلي النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية
تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والباب المسدود الذي وصل إليه الحوار
بدون تحقيق نتائج تذكر، فإن النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء
الجامعية لن تظل مكتوفة الأيدي أمام حالة الانحسار هذه التي تريد الوزارة والسيد
الوزير أن يجراها إليها، وتظل تتفرج على
أوضاع منخرطيها والموظفين في القطاع.
وانطلاقا
من مبدأ الالتزام النضالي الذي أخذته على عاتقها النقابة الوطنية للتعليم العالي
والأحياء الجامعية (ك.د.ش)، ستنخرط النقابة خلال هذه السنة في العديد من الصيغ
النضالية والخطوات التصعيدية غير المسبوقة كنقابة أكثر تمثيلية في القطاع، لإسماع
صوت الموظفين والعاملين بالقطاع وفضح كل الأساليب والممارسات التسويفية التي تنهجها
الوزارة الوصية والوزير الداودي في حق موظفي الجامعة المغربية.
وإذا
كنا كنقابة مسؤولة نراعي الظروف العامة التي تمر منها بلادنا، فإننا لن نخضع لأسلوب المماطلة
والتسويف وربح الوقت على حساب القوت اليومي للموظفين بالقطاع، لن نقبل باحتقارنا والدوس
على كرامتنا وحقوقنا المشروعة التي يكفلها الدستور كأسمى قانون في البلاد وتضمنها كل الأعراف والمواثيق الدولية ذات
الصلة بحقوق الشغيلة والطبقة العاملة المعترف بها عالميا.
ويظل
أحد المعابر الأساسية للخروج من حالة الانحسار والبلوكاج هاته، هو فتح حوار حقيقي
ومسؤول في أقرب الآجال بين الوزارة الوصية على القطاع والنقابة الوطنية لموظفي
التعليم العالي والأحياء الجامعية (ك.د.ش) ويكون محضره ملزما للجميع.
عضو المكتب الوطني
للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
0 التعليقات:
إرسال تعليق