google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 مقــالات الــرأي: وصولنا للسيارات المفخخة والخلايا الانتحارية إلى مصر | الوقائع بريس الفنية والرياضية
الرئيسية » » مقــالات الــرأي: وصولنا للسيارات المفخخة والخلايا الانتحارية إلى مصر

مقــالات الــرأي: وصولنا للسيارات المفخخة والخلايا الانتحارية إلى مصر

مقــالات الــرأي..
وصولنا للسيارات المفخخة والخلايا الانتحارية إلى مصر

     عبــد البــاري عطــوان
تواترت بيانات الإدانة للعملية الانتحارية التي استهدفت اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري ونجا منها بأعجوبة، تواترت بيانات الإدانة من مختلف الأحزاب داخل مصر بما في ذلك حركة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية المسلحة، ولكن هذا لا ينفي مطلقا خطورة هذه العملية على مصر وأمنها واستقرارها ومستقبلها.
وصول العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة فأل سيء بالنسبة إلى النظام الحاكم، وظاهرة خطيرة ومرعبة في الوقت نفسه للشعب المصري أيضا، فمصر ومنذ التسعينات ظلت بمنأى عن أعمال العنف الدموي هذه، بعد المراجعات التي أجرتها حركات إسلامية متشددة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي عبرت فيها عن ندمها على استخدام العنف، ومهاجمة السياح الأجانب، وأهداف حكومية.
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ هذه العملية الدموية التي وقعت في قلب العاصمة المصرية، واستهدفت رجلا اشرف شخصيا، بحكم وظيفته، على تنفيذ خطة اقتحام البلدوزارات والعربات المصفحة لميداني رابعة العدوية والنهضة، لإنهاء اعتصام مئات الالآف من أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي أطاح به الانقلاب العسكري، وزج به خلف القضبان مع العشرات من قيادات حركة الإخوان المسلمين، وهو الاقتحام الذي انتهى بمجزرة سقط فيها أكثر من ألف قتيل وثلاثة آلاف جريح.
توقيت هذا الهجوم لافتا للنظر لا يمكن تجاهله، أو التقليل من أهميته، فقد تزامن مع قناعة بدأت تتبلور بأن الأوضاع الأمنية والسياسية بدأت تستقر في مصر، وان احتجاجات حركة الإخوان المسلمين وأنصارها تم احتواؤها من خلال استخدام القبضة الحديدية وفرض الأحكام العرفية وحظر التجول. وكأن من أقدموا عليه، أو الذين يقفون خلفه أرادوا أن يوجهوا رسالة واضحة مفادها أن هذه الإجراءات أعطت نتائج عكسية تماما، بل أكثر خطورة.
الاستخدام المفرط للقوة ليس ضمانة للسيطرة على الأوضاع الأمنية، وكسر شوكة المعارضة السلمية أو غير السلمية، ولدينا الكثير من الأمثلة في هذا الصدد في سورية والعراق وفلسطين المحتلة واليمن، وربما كانت الجزائر هي الاستثناء الوحيد، ولكنه استثناء كلف البلاد مئتي ألف قتيل وعشر سنوات من العنف الدموي، ولا نعتقد أن مصر التي لا يوجد فيها نفط أو غاز، وإنما عجوزات ضخمة في الميزانية السنوية تزيد 24 مليار دولار ودخل سياحي يعتمد كليا على الاستقرار.
الذين لجأوا إلى الحلول الأمنية لمواجهة الاعتصامات السلمية في مصر نسوا عاملي التاريخ والجغرافيا في مصر وجوارها، وان الحل الأقل تكلفة، والأكثر نجاعة هو الحل السياسي القائم على الحوار، فحركة الإخوان المسلمين التي تقبع معظم قيادات صفها الأول والثاني خلف القضبان تمتد جذورها في التربة السياسية والاجتماعية المصرية لأكثر من ثمانين عاما. ولعل وجود دول شبه فاشلة داخل مصر (سيناء) وجوارها الجغرافي مثل ليبيا وبدرجة اقل السودان (دافور)، وقطاع غزة، هو احد العوامل الرئيسية لزعزعة الاستقرار.
نحن هنا لا نبرر هذه العملية الدموية المدانة والمستهجنة، ولكننا نشرح الأخطار التي تحيط بمصر ويمكن أن تعصف بأمنها، ونطرح كيفية مواجهة الأخطار، والمخارج الأكثر أمانا منها.
في ليبيا التي تسيطر على مساحات كبيرة منها جماعات إسلامية جهادية توجد ملايين قطع الأسلحة من كافة الأنواع والأحجام تركها نظام العقيد معمر القذافي في مخازن مفتوحة للجميع بعد سقوطه، حتى أن البندقية الآلية الروسية (كلاشينكوف) تباع بأقل من عشرين دولارا، علاوة على قاذفات (أر بي جي)، هذه الأسلحة جرى تهريبها إلى مصر وسيناء وحتى قطاع غزة، كما أن طرق تهريب السلاح عبر الحدود السودانية المصرية سالكة ونشطة هذه الأيام.
مصر تحتاج إلى نهج مختلف، ونهج الحوار وأتباع أقصى درجات الحكمة والتعقل، وعندما نقول الحوار فإننا نقصد الحوار مع الإسلاميين، وحركة الإخوان المسلمين على وجه التحديد، فإذا كان خصومها وفي التيار الليبرالي والمؤسسة العسكرية المصرية يتهمونها والرئيس مرسي بإقصاء الآخرين بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ويعتبرون هذا الإقصاء من أسباب فشل حكمها، فان النظام المصري الحالي المدعوم من العسكر يرتكب الخطيئة نفسها، بل ويعززها بأساليب القمع بأشكالها كافة لمعارضيه السياسيين من الإسلاميين.
الشعب المصري شعب مسالم لا يميل إلى العنف ويرفضه، ولكن هناك من يدفعون ببعض جماعاته التي تشعر بالظلم والقهر، وعودة النظام الديكتاتوري السابق من بوابة الانقلاب العسكري وحكومته وليس من نافذته فقط، إلى اليأس والتهميش، باللجوء إلى العنف بعد أن جرى استخدام العنف نفسه لفض معارضتهم السلمية.
وصول السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية إلى مصر يجب أن تحدث حالة من الصحوة في أوساط النظام الحاكم من اجل إعادة حساباته، وإجراء مراجعة جدية لبعض سياساته وممارساته، لكي تستخلص العبر والنتائج، ويتجنب مصير الأنظمة والبلدان الأخرى التي تغولت في استخدام الحلول الأمنية ولم تجن من جراء ذلك إلا قيادة البلاد إلى أتون الحروب الأهلية.
ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق