قــوس
مفتــوح..
أي موت تنساق إليه اليوم صحافتنا
الموت ورقيا أم الموت إلكترو نيا؟
يكتبـه:
سعيــد فــردي
قليل
هم من أتوا إلى الصحافة الالكترونية من الصحافة الورقية، لكن معظمنا يقف اليوم على
حقيقة هذه الصحافة الورقية التي كانت هي المبدأ والمنطلق لصاحبة الجلالة، معظمنا
يقف اليوم على مآل هذه الصحافة الورقية التي تتساقط الواحدة تلوى الأخرى، في ظل
تقلبات سوق تنافسية لا ترحم وسطوة زلزال حول سوقها غير رائجة بعد الزحف الالكتروني
المتسارع وانحصار المقروئية.
ماتت
ورقيا صحف ومجلات كبيرة، وتحول البعض منها من ورقي إلى إلكتروني، عل وعسى، أن تظل
حية تتنفس إلكترونيا بعد أن ماتت واختنقت ورقيا.
جاء
العديد منا إلى الصحافة الإلكترونية عبر بوابة الصحافة الورقية، والعديد منا تمرس
على أبجديات هذه المهنة التي يسمونها بمهنة المتاعب، قبل الانتشار الواسع
للانترنيت ووسائط الاتصال الالكترونية المعروفة اليوم، في مدرسة الصحافة الحزبية
التي كانت رائدة ذات زمن آخر.
مدرسة
الصحافة الحزبية التي ولجها العديد منا خلال سنوات النضال السياسي والحزبي، وطيلة
عقود مارسنا العمل الصحفي الحزبي التطوعي، مقرونا بالنضال السياسي والالتزام
الحزبي، ونحن نحمل هم التغيير والبناء من أجل مغرب ديمقراطي وحداثي، مغرب
يتسع لكل مواطنيه بدون استثناء.
والعديد
منا خلال العقود التي مرت، تفرقت به السبل، منا من ظل يمارس شغب المهنة في صحف
وجرائد حزبية، ومنا من انتقل للعمل في صحف ومجلات مستقلة، أو هكذا يسمونها الصحافة
المستقلة، وفي مؤسسات ومقاولات إعلامية حديثة. سواء في الصحافة المكتوبة أو في
الإذاعة والتلفزيون.
من هذا
النبع نحن جئنا، وعبر هذا المسار الطويل والشاق، كنا ولا زلنا، نحمل نفس الهم ولا
زلنا ننضال من أجله، من خلال ممارسة هذه المهنة مهنة الصحافة. ومن
نفس النبع الذي يسكننا انخرطنا في تجربة الصحافة الإلكترونية، لم نأتي هكذا
.. من فراغ، فنحن أبناء شرعيون لهذه المهنة التي مارسناها لعقود وأحببنا شغبها
واستأنسنا بمتاعبها .. فرحنا تارة بنجاحاتنا فيها، وحزنا تارة أخرى، على خساراتنا
وانكساراتنا وخيباتنا المتعددة في منعرجات ومنعطفات دروبها.
لكننا
اليوم، وأمام هذا الانحسار والتراجع المريب لصحافتنا بشقيها الورقي والإلكتروني،
لابد من طرح السؤال وأيدينا على قلوبنا، خوفا على صاحبة الجلالة التي تحتضر أمام
أعيننا وهي على شفة لفظ أنفاسها الأخيرة،
في طريقها نحو موت محقق. فأي موت يراد أن تساق إليه صحافتنا اليوم؟ هل الموت ورقيا
أم الموت إلكترونيا، أو هما معا والموت في آخر المطاف موت واحد؟
0 التعليقات:
إرسال تعليق